الشيخ محمد الصادقي الطهراني
52
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مرة يعيشون بأضيق المعيشة رغم انهم يمتلكون أضخم الثروات ، حيث يصرفونها في الأسلحة المحافظة على استمرارية الاحتلال ، فميزانية التسليح للجنود ، والتصليح لما يدمر دوما من عمرانهم بالعمليات الفدائية ، هذه الميزانية هي اضعاف ما تصرف في حاجياتهم المعيشية ، رغم كافة الحيل والاحتيالات في جمعهم للأموال والثروات من كافة أنحاء العالم ، فهم أقناهم رغم انهم أغناهم ، وأسكنهم حين انهم أثراهم ! ثم الذلة هي حياتهم « إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ » وليس لهم هكذا حبل طول تاريخهم العتيق « وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ » وذلك حينما أخذت تستحكم حبلا من الناس المستعمرين يمنة ويسرة بكل شغب وعسرة ، عمالة عجالة للاستعمار حتى تشكيل دويلة العصابات ، وترى أن هذا الحبل يدوم ؟ كلّا فإنه ينفصم بعباد صالحين مرتين ثم لاحبل لهم إلى يوم الدين « 1 » ؟ . ثم ولا يتغلب حبلهم من هؤلاء الناس النسناس إلّا حين ترك المسلمون حبلهم من اللّه ومن الناس : « لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ . ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ . . » ( 3 : 112 ) وليس المخاطبون ب « لَنْ يَضُرُّوكُمْ » هنا إلّا المسلمون المتمسكون بالحبلين وكما تتقدم آيتهما آياتهما : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ . . . وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
--> ( 1 ) . راجع الفرقان 15 تفسير سورة الإسراء آية بني إسرائيل