الشيخ محمد الصادقي الطهراني

519

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الكتاب ، فالذي يجحد بالحق وهو على علم به بأدلته ، ليس ليتحول عن نكرانه له بأدلته ، فهو من الذين « زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » امتناعا لاتباع هذه القبلة باختيار . وهنا « مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ » تشديد على العلماء في مسؤولية الحفاظ على ما يعلمونه حقا ، وتنديد بهم إن تركوها كأنهم لا يعلمون ، فالإقدام على أمر جهلا هو أقل مسؤولية من الإقدام عليه بتخلف علما . الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 146 ) . إيتاء الكتاب هنا هو الإيتاء معرفيا ، دون مجرد الانتساب انه كتابي ولا يعلم الكتاب إلّا أماني . و « يعرفونه » بعد « آتَيْناهُمُ الْكِتابَ » دليل أن الرسول صلى الله عليه وآله معروف لديهم في الكتاب كمعرفة الأبناء - / وهي قمة المعرفة المعروفة - / حيث الضمير راجع اليه دون القرآن ، فان تعبيره الصحيح - / إذا - / كما يعرفون كتابهم ، كما ونجد نفس الآية في الأنعام بنفس المعنى ونفس السند : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ( 20 ) . ولماذا « أبناءهم » دون « آباءهم - / أو - / أمهاتهم » ؟ لأن كلا من الأبوين يعرف ما ولده دونما استثناء ، وقد لا يعرف الولد من ولّده ، إذ ولد بعد موته أم مات في صغره ، إذا فأعرف التعريف بهذا الرسول صلى الله عليه وآله في معرفة أهل الكتاب هو « كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ » . ويا له من معرفة نظرية بمواصفة كتابية ، تشبه معرفة حسية في قمتها ، وهم له