الشيخ محمد الصادقي الطهراني
518
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لآلخر ، فليترك اتباع الأهواء المختلفة - / المستحيل تحقيقها - / إلى اتباع هدى اللّه . ثم « وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ » فالبعض اليهود مستقبلون القدس على طول الخط دون تحول إلى شرق المسيحي ، والبعض المسيحي مستقبلون الشرق دون تحول إلى القدس ، أفأنت تهوى - / بعد - / ان تتبع أهواءهم في اتباع قبلتهم لفترة أخرى حتى يتبعوا قبلتك ؟ . فحتى ولو اتبع بعضهم قبلة بعض ، وأصبحت القبلة الكتابية واحدة ، ف « ما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ » إذ قضي أمر التحويل تمييزا لأهل الحق عن غير أهله . ثم اليهود والنصارى على وحدتهم في تكذيبك هم مختلفون في قبلتهم ، فكيف يرجون أن تتبع قبلتهم ؟ ! . « وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ » في أيّ من الطقوس الكتابية « إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ » بحق الشرعة الإلهية ، بعد ما كنت من العادلين في استقبال القبلتين . هنا « ولئن . . . » تلمح أن الرسول كان يودّ - / بعنوان ثان - / التحول إلى قبلة القدس فترة أخرى رغبة في تميّل اليهود إلى الإسلام ، إذا ف « قِبْلَةً تَرْضاها » لا تعني انه لا يرضى القدس ، وإنما هو لو خلّي ونفسه كان يرجّح الكعبة المباركة ، وهو - / كضابطة رسالية - / يحب ما أحبه اللّه ثم « الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » هنا هم العارفون بما في الكتاب من حق هذه الرسالة الأخيرة ، ثم « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » لاوعوامهم المشتبهون باتباعهم إلّا الصامدون في تقليدهم الأعمى ، ولا كل علماء