الشيخ محمد الصادقي الطهراني
514
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« الكعبة » وهي أصل القبلة ! ثم وعين الكعبة لا يمكن أن تكون هي القبلة للنائي ! . أم هو نصف المسجد الحرام ؟ فهل هو أيّ نصف منه ؟ فلما ذا - / إذا - / نصفه لانفسه حيث تعني أينصف منه ثم وتعبيره الصحيح « شطرا من المسجد الحرام » ثم وكيف يولي وجهه نصفه ؟ ولا يولّى إلّا جزءه قدر الوجه لو أمكن ! ثم لا يتمكن البعيد أن يولي وجهه لانصفه ولا بعضه ! . . . أم هو منتصفه « الكعبة » وهو غير النصف ! ثم صالح التعبير عنه « الكعبة » دون منتصف المسجد الحرام ، ثم ونفس الكعبة لا يمكن أن تكون قبلة النائين ! . أم هو نحوه وجانبه ؟ وذلك هو الصحيح ، وتعبيره ذلك الفصيح ! فليس بإمكان النائي أن يولي وجهه إلّا نحوه حيث يسع بين المشرق والمغرب وكما في الأثر المستفيض « بين المشرق والمغرب قبلة » . و « حَيْثُ ما كُنْتُمْ » يعني خارج الحرم ، أم - / وبأحرى - / خارج مكة ، والسند « وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ » يعني من مكة ، وليس « حَيْثُ ما كُنْتُمْ . . . » تكرارا ، حيث الأول خطاب لخصوص الرسول صلى الله عليه وآله وقد يظنّ ان حكمه يخصه ، والثاني يعم عامة المسلمين ، ثم « فول » لا تدل على أن القبلة هي « شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » أينما كانوا و « حَيْثُ ما كُنْتُمْ » تصريحة لشمولية الجهات ، ثم الوجه - / وهو ما يواجه أو يواجه - / هو بأقل تقديره ثلث الدائرة ، فالوجه المولّى وشطر المسجد الحرام المولى إليه ، هما يصدّقان « بين المشرق والمغرب قبلة » والكل مصدّق ب « لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » .