الشيخ محمد الصادقي الطهراني
515
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم الوجه هنا لا يخص خصوص الوجه ، بل وكل مقاديم البدن ، فلتوجّه كلها نحو المسجد الحرام ، فان للوجه وجوها حسب المولّى إياه ، فوجه القراءة هو البصر ، ووجه الوضوء هو كل الوجه ، ووجه الاتجاه لجهة سفرا أو صلاة هو كل وجوه البدن ، اللهم إلّا اليد فإنها لاوجه لها ، أم لاوجه لتوجيه وجهها المسجد الحرام . وليست هذه التوسعة إلّا رعاية للسعة في الاتجاه نحو الكعبة المباركة ، فالمتمكن لاستقبال عين الكعبة يستقبلها ، ثم المتمكن لاستقبال المسجد الحرام يستقبله ، ومن ثم استقبال شطر المسجد الحرام ، المحدّد بما بين المشرق والمغرب باتجاه الجنوب من كل أنحاء الكرة الأرضية ، كما وأن الكرة الأرضية ككل هي « شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » لسكان سائر الكرات ! . وهذه طبيعة الحال في زاوية الاتجاه إلى قبلة وسواها ، فكلما ابتعد مكان الاتجاه عنها انفرجت زاويتها لحدّ يصدق أن « ما بين المشرق والمغرب قبلة » وهي الزاوية المنفرجة حسب انفراج المستقبل بعدا عن القبلة . ف « شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » وهو ناحيته وجهته ، ليس له حدّ خاص ، بل هو حسب بعد الجهة يتشطر أكثر ، كما في قربها تنقلب منفرجة الزاوية إلى قائمة والى حادة ، وكل ذلك حسب امكانية الاتجاه كالعادة المستمرة ، مهما هندست واجهة القبلة في عصر العلم بما يقرب شطر المسجد الحرام ، إلّا أن رعاية الجهة المهندسة ثابتة شرط ألّا يكون عسر أو حرج . ومن لطيف أمر السعة في القبلة إضافة سعة الوجه للمستقبل إلى سعة المواجهة