الشيخ محمد الصادقي الطهراني
508
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الجاهلية ولمّا تخلعها مهما ادعت خلعها ، فتنفرد هذه القلوب لشعار الإسلام وشعوره تاركة كلّ شعور وشعار لغير الإسلام . إن العرب كانت تعتبر - / ولا تزال - / أن الكعبة المباركة هي بيت العرب المقدس ، واللّه يريد لها منهم أن تكون بيت اللّه المقدس « مثابة للناس وقياما للناس - / سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ » دون تميّز لقوم ، ولا تمييز بين عربي وأعجمي . ومهما كان الانخلاع - / وان مؤقتا - / عن « أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ » الذي رفع قواعده الخليل وعظّمه الجليل - / مهما كان « كبيرة » لكنها على من لم يهدي اللّه « وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ » . ثم وردّا على غيلة السفهاء من الناس - / القائلة - / : إذا فصلوات الذين صلّوا إلى الكعبة طيلة العهد المكي باطلة - / إذا كانت القبلة هي القدس - / أم وصلوات الذين صلوا إلى القدس باطلة حين حولت القبلة عنه إلى الكعبة المباركة ، وكما « قال رجال من المسلمين : وددنا لو علمنا من مات منا قبل أن نصرف إلى القبلة كيف بصلاتنا نحو بيت المقدس » فأنزل اللّه وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ . 143 هنا تسمى الصلاة نحو القبلة الشرعية - / كعبة أو قدسا - / إيمانا ، لأنها قاعدة الإيمان وعمود الدين ، وأنها كانت بنزعة الإيمان ، فالذين صلوا نحو القدس تركا لبيت مجدهم القديم لم يصلوا نحوه إلّا إيمانا باللّه واحتراما لأمر اللّه ، بل وصلاتهم أقرب إلى اللّه زلفى ممن صلوا من قبل ومن بعد إلى المسجد الحرام ، فكيف يضيع اللّه إيمانهم وهو