الشيخ محمد الصادقي الطهراني

509

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الذي أمرهم باستقبالهم نحو القدس « لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ » فهل إن علامة اتباع الرسول ضائعة عند اللّه ؟ ! . . . هنا « إِلَّا لِنَعْلَمَ » هي ثاني التأشيرات بعد « ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ » تأييدا لكون القبلة المكية هي الكعبة المباركة ، حيث العلامة هذه تحصل في بداية الفترة المدنية ، دون حاجة إلى هذه الطائلة المكية المزعومة بلا طائلة : أربعة عشر سنة ، فلو أنهم أمروا في العهد المكي باتجاه القدس - / ولم تكن فيه يهود ليزدادوا ابتلاء بهم - / لكان ذلك رادعا عن إسلامهم ، وهم قوم لدّ ليسوا ليؤمنوا بكل الجواذب والتبشيرات ، فكيف كان لهم ان يؤمنوا وهم يفاجئون في بزوغ الدعوة بترك القبلة المكية ، وما هو الداعي لتكون القبلة المكية هي القدس إلّا صدا عن دخولهم في دين اللّه بداية الدعوة ؟ ثم ولم ينقل ولا مرة يتيمة أن جماعة من العرب امتنعوا عن الإسلام لأن قبلته متخلفة عن الكعبة المباركة ، ولا أنه كان يصلي إلى القدس في مكة متحولا عن الكعبة ! . . . ولو كانت القبلة في العهد المكي هي القدس لشملت قصتها الكتب وتواترت في الألسن ، ونقلت اعتراضات متواترة من عرب الحجاز على هذه القبلة ! . ثم وإن هوى أهل مكة كان في الكعبة فأراد اللّه ان يبين متبع محمد صلى الله عليه وآله ممن خالفه باتباع القبلة التي كرهها ومحمد صلى الله عليه وآله يأمر بها « 1 » لا يشبه حديث الحق ، فإن

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 114 في كتاب الاحتجاج قيل يا ابن رسول اللّه فلم امر بالقبلة الأولى ؟ فقال : لما قال عز وجل وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها وهي بيت المقدس إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرسول ممن ينقلب على عقبيه الا لنعلم ذلك منه وجودا بعد ان علمناه سيوجد ، وذلك أن هوى . . . ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس أمرهم بمخالفتها والتوجه إلى الكعبة ليبين من يوافق محمدا فيما كرهه فهو يصدقه ويوافقه . . . فعرف ان الله يتعبد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة هواه . . . أقول : تفسير « لنعلم » يشبه تفسير المتفلسفين ، ثم وسائر مواضيع الحديث يشبه التقاطات ملفقة بين حق وباطل