الشيخ محمد الصادقي الطهراني

497

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المدة ! فما يؤمننا أن تكون الآن على باطل ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : بل ذلك كان حقا وهذا حق يقول اللّه تعالى : قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ إذا عرف صلاحكم يا أيها العباد في استقبال المشرق أمركم به وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به ، وإن عرف صلاحكم في غيرها أمركم به ، فلا تنكروا تدبير اللّه في عباده وقصده إلى مصالحكم . . . « 1 » والمشرق والمغرب هنا هما تعبيران عن كافة الجهات الأرضية ، لأنهما النقطتان الأصيلتان ، فليس المشرق : القدس - / فقط - / للّه ، أو المغرب : قبلة النصارى - / فقط - / للّه ، بل والجنوب الكعبة فله الجهات كلها ، يحوّل عباده في صلاتهم وكل صلاتهم أينما يريد لمصالح وابتلاءات ، كما وأن أصل تحول شرعة إلى شرعة ابتلاء : « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » ( 5 : 48 ) . فكما أن قبلة القدس - / في وقتها - / صراط مستقيم لاتجاه الصلاة ، كذلك الكعبة المباركة صراط مستقيم ، بل هي الأصل المقصود على مدار الزمن الرسالي ، ولا سيما الإسلامي ، وقبلة القدس ابتلاء وقتي لمصلحة وقتية وقد مضت . وقد اختلفت الروايات في عديد الأشهر المدنية لقبلة القدس من خمسة إلى سبعة إلى سبعة عشر ، ولأن عديد الأشهر ليس من صميم قصته التحويل ، لم تشر إليها الآيات وكما لم تصرح للقبلة المكية ، فإنما الأصل في مسرح البحث هو تحويل

--> ( 1 ) . هذا من تتمة الحديث السابق عن الإمام العسكري ، ومكان النقط . . . اربع عشرة سنة ، فهو من القسم الثاني الدال على أن القبلة في مكة كانت هي القدس ، ولكن باتجاه الكعبة