الشيخ محمد الصادقي الطهراني
498
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
القبلة ، وأن أصلها هو الكعبة المباركة . ولقد انطلقت أبواق اليهود السفهاء - / ومعهم سائر السفهاء من الناس مشركين ومنافقين ومسيحيين - / تصرخ على المسامع « ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها » مرة أولى حين تحولت عن الكعبة إلى القدس ، ومرة أخرى إذ تحولت عن القدس إلى الكعبة ، انطلقت تلقي في صفوف المسلمين وفي قلوب السذج منهم بذور الريبة والقلقة ، حيث النسخ - / في زعمهم - / دليل الجهل وهو لا يصدر عن مصدر الربوبية ، دليلا على أن محمدا لا يصدر عن ربه ! . ذلك ! رغم ما سبق في « ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها . . . » إذ بيّنت أن النسخ - / على أية حال - / تحمل مصلحة مماثلة أو خيرا مما نسخ ، وقبلة الكعبة خير من قبلة القدس كأصل على مدار الزمن ، كما وأن قبلة القدس كانت خيرا منها - / مصلحيا وقتيا كاختبار - / أو مثلها في أصل الاتجاه . وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً . . . 143 . آية وحيدة تحمل صيغة الأمة الوسط ، لاتشبهها إلّا آية الحج إلّا في لفظ الوسط : « وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . . . » ( 78 ) . فهذه وإن لم تحمل صيغة الوسط ، ولكنها تواصفه تفسيرا له أنهم هم الوسط بين