الشيخ محمد الصادقي الطهراني
493
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فلتكن الآية نازلة قبل أيتحول عن القبلة المرضية - / وهي الكعبة المباركة - / و « سيقول . . . » توطئة لتحولها إلى القدس حيث يتبع قالة سفيهة من مشركين ويهود وضعفاء من المسلمين ، ثم تحول القدس إلى الكعبة المباركة حيث يتبع قالة الآخرين وتقطع ألسنة المشركين . فالتحويل الأول هو المحور لهذه السفاهة الثالوثية ، وعلى ضوءه الثاني قضاء على سفاهة وبقاء الأخرى . ثم « وَما جَعَلْنَا . . . » نازلة بعد التحويل الثاني فان « الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها » التي يعتذر منها هي القدس ، إذ لم يكن اتباع الرسول - / كابتلاء للمسلمين - / إلا في التحول عن الكعبة إلى القدس ، فان التحول عن القدس إلى الكعبة كان مرجوا لهم ينتظرونه ليل نهار كما والرسول صلى الله عليه وآله كان يقلب وجهه إلى السماء . ولم تكن الكبيرة الثقيلة عليهم إلا قبلة القدس المتحوّل إليها من الكعبة المباركة ، ثم « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » طمانة لهم بالنسبة لفترة القبلة الثانية ، زعما من بعضهم أن صلاتهم إليها كانت ضائعة . ف « ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ » من المسلمين ، تعني - / بطبيعة الحال - / القبلة المكية ، وكذلك من غيرهم حيث القبلة المتولى عنها هي قبلة المسلمين ، فهي - / على أي الحالين - / ليست القدس ، بل الكعبة المباركة ، مهما شملت « ما ولاهم » التحويل الثاني ضمنيا ، وهو من القدس إلى الكعبة . ثم « قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ » إجابة صارمة عن كافة المشاكل المزعومة حول النسخ والتحويل ، سواء من أهل الكتاب أم