الشيخ محمد الصادقي الطهراني

419

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

سببه وهو فرحه بكنوزه : « إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ » بما لك فيلهيك عما يعينك « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ » بأموالهم وعلى أية حال ، إلا فرحا بالفوز عند اللَّه ، ولحدّ يشجع صاحبه إلى ما يرضاه اللَّه ، « وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللَّهِ . . » ( 30 : 4 ) ومن سواهم يفرحون بالحياة الدنيا بغير الحق : « وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الآْخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ » ( 13 : 46 ) - / ( ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ » ( 40 : 75 ) - / ( حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً » ( 6 : 44 ) . ف « لا يحب » يختص بهؤلاء الفرحين دون أولئك المؤمنين ، ولأن اللَّه يحب فريقا ويبغض آخرين ، ف « لا يحب » عبارة أخرى عن « يبغض » ، وكما « لا يبغض » هي الأخرى عن « يحب » ، وذلك لأن اللَّه عالم الغيب والشهادة وبيده ناصية كل شيء ، لاانعزالية له عن أيّ من المخلوقين ، فلا ثالث عنده ألّا يحب ولا يبغض ، فإنه إما لجهل بمادة الحب والبغض ، أم جهل بمن حملهما ! ففرح الزّهو الذي هو من مخلّفات الاعتزار بالمال ، والاحتفال بالثراء وحسن الحال ، إنه بطر يلهي عما يعنى ، وينسي النعمة والمنعم وما يتوجب على المنعم . كما أن فرح الشكر بما أنعم اللَّه ، مستخدما في سبيل مرضات اللَّه ، تفريحا للمؤمنين باللَّه وتفريجا عن عباد اللَّه ، إن ذلك فرح الإيمان كما نراه من أهل اللَّه ، هنا وفي يوم لقاء اللَّه : « فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » ( 3 : 170 ) ف « لا تفرح بكثرة المال ولا تدع ذكري على كل حال فان كثرة المال تنسي الذنوب وترك ذكري ينسي