الشيخ محمد الصادقي الطهراني

420

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

القلوب » « 1 » ، وذلك نهي صارم عن فرح عارم ، ومن ثم أمر ثم نهي ثم أمر ثم نهي ، فإنهما القائمان بالإصلاح في المفسدين . وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآْخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ 77 . الابتغاء هو التطلّب ، فهم يأمرونه أن يتطلب فيما آتاه اللَّه من الكنوز وسواها من النعم آفاقية وانفسية « الدَّارَ الآْخِرَةَ » لافحسب هذه الأدنى ، إخلادا إليها ، ومشية المكبّ عليها ، « وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ » الحياة « الدنيا » فلا نصيب لك أخيرا فيها إلا الكفن ، إذ لاتسحب معك غيره فتصحبه في الأخرى ، ولا في الأخرى إلّا متاعها أن تشري ذلك الأركس الأدنى بالحياة العليا ، ولا لك قبلهما إلا قدر الحل من الحاجة المعيشية والزائد عليها وبال هنا وفي الأخرى ، فلتغتنم الفرصة السليمة لك فيها قبل فوات الأوان ، فما لك نصيب من الدنيا فيها وفي الأخرى إلّا هذه الأربع ، من ينساها أخلد إلى الأرض واتبع هواه وكان امره فرطا ، و « نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا » لا « فيها » مما يدل على أن النصيب منها يعني صالح الدارين ، فالحياة الدنيا لكلّ على قصرها هي

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 138 في كتاب الخصال عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عليهما السلام قال : أوحى اللَّه تبارك‌وتعالى إلى موسى عليه السلام : لا تفرح . . وفيه عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه : والفرح مكروه عند اللَّه عز وجل ، وفيه عن كتاب التوحيد باسناده إلى أبان الأحمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام انه جاء اليه رجل فقال له : بأبي . وأمي عظني موعظة فقال عليه السلام : إن كانت العقوبة من اللَّه عز وجل حقا فالفرح لماذا ؟ وفي الدر المنثور 5 : 137 عن أبي الدرداء قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : زر القبور تذكر بها الآخرة واغسل الموتى فإنه معالج جسد خاو وموعظة بليغة وصل على الجنائز لعل ذلك يحزنك فان الحزين في ظل اللَّه يوم القيامة