الشيخ محمد الصادقي الطهراني

417

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إن قلة الايمان وض‌آلته ، بكثرة الكنوز وقد فرح بها ومرح ، هي السبب لبغيه ما بغى ، في حين أن فرعون وقومه يبغون عليهم ، وما أنحسه بغيا عليهم وهو من قوم موسى ؟ وقد ودعت « فَبَغى عَلَيْهِمْ » كمجهل يعلم أنه يحلّق على كل دركات البغي ، عرضا ونفسا ومالا وعقلا وعقيدة الايمان ، وهي النواميس الخمسة التي يجب الحفاظ عليها ، ولكنه بغى عليهم ككل وفي كل هذه ، ولو كان بغيا دون الجميع لأتى بما يدل عليه ، فالإطلاق يلمح إلى طليق البغي ، وهكذا يصنع المال بوفره في قلب مقلوب عن الهدى ، مليء من الردى ، فيبغي صاحبه بماله وماله على كل المستضعفين كما يهواه ويستطيع ، و « إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى . أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى » ( 96 : 7 ) . والكنوز هي الجواهر الثمينة ذهبا وفضة أماهيه ، المخبوءة تحت الأرض ، الفاضية عن الاستعمال وتداول الأيدي ، « وآتيناه » دليل انه ظفر بها بإشارة إلهية دون علم من عنده ، ويكفي بيانا لعظم هذه الكنوز وكثرتها « ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة » وهنا بطبيعة الحال تحل المروي عن الرسول صلى الله عليه وآله محلها من الواقع أن « كانت أرض دار قارون من فضة وأساسها من ذهب » « 1 » . وما هي « مفاتحه » ؟ أهي « مفاتيحه » جمع مفتاح : ما يفتح به القفل ؟ ولا مفاتيح للكنوز ككنور إلّا إذا استخرجت إلى غير مخابئها الكانزة ، وإذا لا تسمى كنوزا ! وحتى إذا سميت بها ، أم بقيت في مخابئها وأقفلت ، فلا تصل مفاتيحها لحدّ « لتنوء بالعصبة

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 136 - / اخرج ابن مردويه عن سلمان رضي اللَّه عنه قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : . . .