الشيخ محمد الصادقي الطهراني

412

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ليسوا على شيء ، ولقد سمعت مغفلا من إخواننا في المدينة المنورة ، يسمى عميد الجامعة الإسلامية فيها يقول : ان الشيعة الرفضة شر من اليهود ، كما سمعت مغفلا آخر منّا في مكان آخر يقول : إن الفلسطينيين شر من اليهود ! « وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا يَعْقِلُونَ » ؟ ! وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ 120 . قد تلمح « لَنْ تَرْضى » أن الرسول صلى الله عليه وآله كان يدأب محاولا ترضية اليهود والنصارى حتى يؤمنوا ، فآيسه اللّه أولا بإحالة رضاهم إلّا أن يتحول إلى ملتهم ، وثانيا « لَئِنِ اتَّبَعْتَ . . . » بتهديد شديد ، فليس الحق ليقبل أنصاف حلول ولا جعل البلد بلدين ، أو الشطر شطرين ، ف « قل » لهؤلاء الحماقي الأنكاد ، المحاولين لتحويلك إلى ملتهم « إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى » وليست هي الهوى ، فامض في صراط الحق ، وامش في دعوتك صارحة ناصحة ناصعة ، ولا تتحول عن هدى اللّه قيد شعرة ، وان وعدوك - / إذا - / اتباعك في ملة الحق ، فليس الباطل - / أيّا كان - / ليتذرّع به إلى الحق ، فإما حقا وإما باطلا ولا عوان في ملة الحق ! . وكيف تتبع أهواءهم ليتبعوك وهم عارفوك بما عرّفهم إياك في كتب السماء : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ 121 .