الشيخ محمد الصادقي الطهراني
413
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هناك باطل تلاوة الكتاب ، كالتي للأميين الذين لا يعلمون الكتاب إلّا أماني وإن هم إلّا يظنون ، والتي للمحرفين الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم ، فهم لا يؤمنون بالقرآن ونبيه وهم يعلمون . ثم الذين « يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ » كما أنزله اللّه وقصده ، ايمانا به خالصا دونما شائبة « أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ » لاسواهم منهم « وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ » شركية وكتابية فإن تلاوة كتاب الوحي تحمل على الإيمان بالقرآن من زاويتين اثنتين ، زاوية الأنس بالوحي فوحي القرآن آنس ، وأخرى هي البشارات القرآنية المحمدية في كتابات الوحي ، وفي كلّ منهما كفاية للإيمان بهذه الرسالة السامية . ولأن التلاوة - / لا سيما المجردة عن حروف جارّة كما هنا - / هي المتابعة ، فهي هنا « يتبعونه حق اتباعه » « 1 » وما حقّ اتباعه إلّا بعد حق معرفته وتدبره إيمانا به ف « إنما هو تدبر آياته والعمل بأحكامه » « 2 » والقصر هنا في « أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ » نسبي في
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 111 - / اخرج الخطيب في كتاب الرواة عن مالك عن ابن عمر عن النبي ( صلىاللّه عليه وآله وسلم ) في الآية قال : يتبعونه حق اتباعه ( 2 ) . تفسير بيان السعادة 1 : 141 نسب إلى الباقر عليه السلام أنه قال : يتلون آياته ويتفقهون فيه ويعملونبأحكامه ويرجون وعده ويخافون وعيده ويعتبرون بقصصه ويأتمرون بأوامره وينتهون بنواهيه ، ما هو واللّه حفظ آياته ودرس حروفه وتلاوة سوره ، ودرس أعشاره وأخماسه ، حفظوا حروفه وأضاعوا حدوده ، انما هو . . . قال اللّه تعالى : كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ، فالذين آتاهم الكتاب وشرفهم بذلك يحزنهم ترك الرعاية ، والقصور والتقصير في مراعاته ، والذين آتاهم الشيطان الكتاب أو أخذوه من الآباء بحسب ما اعتادوه أو تلفقوه من الرجال بحسب ما تدارسوه فإنهم يعجبهم حفظ الرواية ولا يبالون بترك الرعاية . وفي ارشاد الديلمي عن الصادق عليه السلام مثله باختلاف يسير ، مثل « يرتلون » بدلا عن « يتلون » وليس فيه ذيله من قال اللّه