الشيخ محمد الصادقي الطهراني
411
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الأميون الذين لا يعلمون الكتاب إلّا أماني وإن هم إلّا يظنون ، والمشركون الناكرون لكتاب الوحي قالوا « مِثْلَ قَوْلِهِمْ » رغم الفرق الفارق بين حكم الكتاب واللّاكتاب ، فهم نزّلوا أنفسهم منزلة الذين لا يعلمون ، تجاهلا بحق الكتاب لأهل الكتاب ، أن ليسوا سواء مع من لا يدين بكتاب « فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » أيا كان مما حكم به الكتاب وحيا أم حرفوه عن جهات أشراعه . فحين يتقاذف أهل الكتاب فيما بينهم - / وهم يتلون الكتاب - / كيف يرجى من الذينيعلمون ألّا يقذفوهم أنهم - / ككل - / ليسوا على شيء ؟ وقد قذفوا كل أهل الكتاب - / بمن فيهم المسلمون - / انهم ليسوا على شيء ! . فليوحد أهل الكتاب كلمتهم على حق لهم أم حقايق ، كيلا يرفضهم المشركون بما يتقاذفون فهم سواء : « قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » ( 3 : 64 ) - / ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( 5 : 69 ) . ولندرس هنا نحن المسلمين - / وبأحرى من غيرنا - / ألّا ننجرف في منجرفات الخلافات العارمة بين الفرق الإسلامية ، فكلّ يرمي أصحابه في الشرعة الواحدة أنهم