الشيخ محمد الصادقي الطهراني
40
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بالغمام ، وجوعهم - / حيث هم منقطعون عن مواد الغذاء - / بطيبات من الغذاء لاجهد فيها ولا عناء . غمام يظلهم من الهاجرة التي كانت تفور بالنار ، ومنّ يمن به عليهم وسلوى يتسلون به ، مثلث النعم السابغة رغم ما لهم من سوء الحال والسابقة . وترى ما هو المن وما هي السلوى اللذان رزقوهما في التيه ؟ ذكرهما في موضع الامتنان دليل على أنهما لم يكونا من أرزاق التيه كبّر من البراري ، وقد يلمح إنزالهما « إلى » لإتيانهما من السماء ، كما و « طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » تشير إلى أنهما أو أحدهما مجموعة طيبات دون لون أو لونين من الأكل ، ولا تنافيها الوحدة في قولهم : « لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ » إذ قد يعني النوع الواحد على طيبته كلّه ، وهم تهوّسوا « مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها » . فهل هما اثنان : من وسلوى : طيبان ؟ وهناك « طيبات » ، أو أن المن ما يمن به من طعام وهو الطيبات ، والسلوى ما يتسلى بها نفسيّا ؟ لانص في القرآن أو ظاهر يفسرهما إلّا قدر ما فسّر : أنه أو أنهما طيبات ليس من رزق الأرض المعتاد ، بل هي منزّلة السماء وإن كانت على أشجار . وقد يروى أن « الكمأه من المن وماءها شفاء للعين » * لا أنها فقط هي المن ، وهي ثمرة بيضاء كالشحم تنبت من الأرض يقال لها شحم الأرض ، فنزولها إذا هو كثرة إنباتها في التيه تقصّدا لأصحاب التيه ، كما ومنها « الترنجبين » * أو شيء كان يسقط على شجرة الترنجبين * أو ما كان ينزل عليهم بالليل فيقع على النبات والشجر