الشيخ محمد الصادقي الطهراني

41

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والحجر فيأكلونه * وجملة القول هنا أن ليس شيء مما ذكر أو يذكر * هو المن فقط ، إذتعنيها لغته ، وإنما هي مصاديق عدة من المن : « ما يمن به عليهم في التيه من الأكل » وهي كلها « طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » فالأرضي منها نازلة من علوّ الرحمة ، والسماوي منها نازلة من عل كما هي نازلة برحمة ، فهما إذا نازلان من عل أيا كان . ثم السلوى هي في الأصل ما يتسلى به ومنه السّلوان والتسلي ، وإذا كان المن منة الغذاء البدنية ، فالسلوى إذا هي الغذاء النفسية ، فالأوّل يصلح ويصحح البدن ، والثاني يؤمّن ويسلىّ الروح ، وهما « نعمتان مجهولتان الصحة والأمان » والطير السماني الذي جاء تفسيرا للسلوى هو من المن ، فان السلوى لغويا لا تعني طيرا أم شيئا خاصا ، وقد يكون السماني سلوى في المن يسلي الذائقة بلحمه الملذّ بين سائر المنّ ، لا أنه هو السلوى والسلوى هي - / فقط - / السماني * . « كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » من المن ، على السلوى الطمأنينة ، حيث لاتطيب الطيبات على غير طمأنينة ، فلا طيبات في المنّ - / بل ولا منّ إلا بالسلوى . « وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » : إنهم ظلموا أنفسهم بكفرهم وكفرانهم نعم اللّه التي كانت تنزل عليهم تترى ، ولا سيما في صحراء التيه القاحلة الجرداء ، حيث سقاهم - / إلى سائر النعم - / عيون الماء : « وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما