الشيخ محمد الصادقي الطهراني
394
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » صيغة سائفة في القرآن لقبيل الايمان ، يختص بها المؤمنون بهذه الرسالة الأخيرة ، وهذه هي المرة الأولى في القرآن حسب التأليف - / دون التنزيل - / ونجدها في القرآن زهاء خمسة وثمانين مرة . ثم الأمم الأخرى حسب التعبير القرآني هم بين : قوم - / أصحاب - / بني . . . ناس - / وأضرابها ، مما يبرز شرف هذه الأمة الأخيرة على ما قبلها ، ولأن ايمانها أشرف ايمان بين مؤمني الأمم بأسرها . « راعنا » في لغة المسلمين لا تعني إلّا : أنظرنا رعاية لحالنا ، وهي - / ليّا باللسان - / في لغة إسرائيل : سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع أمّا شابه نقيضا لإسلاميتها ، واليهود المتعودون على تحريف الكلم من بعد مواضعه كانوا يستعملون هذه الصيغة السائغة لقبيل الايمان ، كصيغة لقبيل الكفر ، متظاهرين أنها كالأول ، مستهزئين بالرسول صلى الله عليه وآله والمؤمنين ، فنهى اللّه المسلمين أن يقولوها ابتعادا عن ذريعة إسرائيلية إلى بغية لئيمة ، وكذلك عما تعطيه « راعنا » من هيّن المعنى وهو إدارته الحفظ مع تولي الأمر ، وليس هي على الرسول صلى الله عليه وآله وإنما عليه البلاغ ثم النظر إلى المبلّغ إليهم كيف يعلمون ؟ . إذا ففي « راعنا » ذريعة إسرائيلية لعينة ، ومزرءة اسلامية مهينة ، ولكن « أنظرنا » نظرا رساليا كشهيد على المرسل إليهم ، ذلك تعبير نظيف حفيف . « قُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا » سمعا لمقالات الرسالة ، وتطلّبا من الرسول أن ينظر إليهم نظر الرقابة هل عملوا بما سمعوا ، أم هل وعوا ما سمعوا ، ليطابق الوعي البلاغ ، ويوافق العمل ما بلّغ ، تكميلا لنقص الوعي ، وتقويما في التطبيق .