الشيخ محمد الصادقي الطهراني

361

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كلهم ، فكيف يختص نقلة بأشخاص خصوص ؟ ومن الناحية الأدبية كيف يكون « نعم العبد إنه أواب . إذ عرض عليه . . . فقال إني أجبت » فهل إن التغافل عن ذكر الرب في معرض الصافنات يجعله « نِعْمَ الْعَبْدُ » فحين‌يتغافل هو - / إذا - / بئس العبد ؟ ! ولأنه « نِعْمَ الْعَبْدُ » في تأخير الصلاة فلترجع الشمس حتى يقضيها ؟ وكيف يقدم عشيا عرض الصافنات وهو وقت الصلاة ؟ غفلة عامدة ما لها من عاذرة ؟ هراءات خارفة ، ومختلقات جارفة أقحمت في أحاديث الإسلام ، ونحن بعرضها على القرآن نضربها على الحائط ! ثم « حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ » قد تكون بيانا لمدى قوله « إِنِّي أَحْبَبْتُ » أنه كررها « حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ » لا أن حب الخير محدد ب « تَوارَتْ بِالْحِجابِ » حيث التواري ليس ليواري عنه حب الخير عن ذكر ربه . وعلّ « رُدُّوها عَلَيَّ » قاصد إلى استمرارية ذكره ، ولكي يتلطف بالصافنات الجياد بمعشر الجنود ، وليعلموا أن سليمان يحب الجياد - / فقط - / للجهاد . وقد يعني « حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ » تواري الصافنات بحجاب الشمس مع حجاب البعد عن سليمان ، فأزال أحد الحجابين ب « رُدُّوها عَلَيَّ » وأزال الآخر أدبيا ب « فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ » ! ولو كان « رُدُّوها عَلَيَّ » طلبا لرد الشمس ، فهي كلمة عارية عن كل أساليب الأدب عقيب ترك كل أدب للرب حيث ترك الصلاة ، وكأنه متآمر على ربه ، ويعتبره جماعة من جنوده ، « ردوها » أم يأمر جنود ربه ،