الشيخ محمد الصادقي الطهراني

362

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

واللائق بهذه الحالة الضراعة البالغة والبكاء ، والمبالغة في إظهار التوبة ، وأما أن يقول منهورا مستهترا متغاضيا عن عظمة الرب « رُدُّوها عَلَيَّ » فلا يقولها أدنى الناس ! وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 ) . « فَتَنَّا سُلَيمانَ » تأشيرة لامعة أن عرض الصافنات لم تكن فتنة له وابتلاء ، وإلّا فلما ذا هنا « فتنا » وهناك « نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ . إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ » ؟ وترى ما هو الجسد الملقى على كرسيه وممّ أناب ؟ هل هو جسد سليمان نفسه حين مرض لحد كأنه جسد لاروح له ؟ وصحيح التعبير عن المرض هو المرض ، دون الجسد الصريح في ميت ! ثم « وألقينا » دون ضمير يرجع إليه ، و « جسدا » منكرا دون جسده ، ثلاثة دالة على أنه غير سليمان نفسه ! أم إنه الشيطان الملقى على كرسيه يحكم بديله أياما « 1 » ؟ فكذلك الأمر ، ولأنه حيّ غير مريض ، وإلقاء الشيطان على كرسي الحكم الرسالي إلغاء للحكم الرسالي ! أو أنه جسد صبي له كان « استرضعه المزن خوفا من بأس الشياطين ، فألقاه الله على كرسيه جسدا تنبيها على أن الحذر لا ينفع من القدر » « 2 » ؟

--> ( 1 ) . الدر النثور 5 : 313 - / اخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : الجسد الشيطان الذي كان‌دفع سليمان اليه خاتمه فقذفه في البحر وكان ملك سليمان في خاتمه وكان اسم الجني صخرا ، واخرج ابن جرير عن السدي ان الشيطان حين جلس على كرسيه أربعين يوما . . . أقول وانها خرافة نكراء هراء ! ( 2 ) . الطبرسي روى أن الجن والشياطين لما ولد لسليمان ابن قال بعضهم لبعض ان عاش له ولد لنلقين منه ما لقينا من أبيه من البلاء فاشفق عليه السلام منهم فاسترضعه المزن وهو السحاب فلم يشعر الا وقد وضع على كرسيه ميتا تنبيها على أن الحذر لا ينفع من القدر وانما عوقب على خوفه من الشياطين وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام