الشيخ محمد الصادقي الطهراني

360

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يرتكب تلك الجريمة النكراء ؟ وهي أيدي الرحمة الفائضة الغزيرة التي جعلته حقا « عبدنا » ! و « إِنَّهُ أَوَّابٌ » كثير الرجوع إلى اللّه ، كيف يناسب أؤتبه هكذا إلى سعار الجنس ، رغم توبته ؟ وهل « إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ . . . » لتساعده على استلاب النواميس والأعراض ؟ أو « شَدَدْنا مُلْكَهُ » لكي يملك قتل كبير من قواد جنده « أورياه » ليملك زوجته بكل حرية ودناءة ؟ ! أم « آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ » ليأتي بخلاف الحكمة وخلاف العدالة والخلق الإنسانية ؟ ! أم « وَفَصْلَ الْخِطابِ » ليخاطب جنده ان يجعلو أورياه في مقدمة المقاتلين لكي يقتل ؟ ! أم « إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى » بهذه التأكيدات الأربعة ، ليرتكب أنحس الكبائر بحق رجل مسلم مجاهد ؟ ! أم « حُسْنَ مآبٍ » إذ آب إلى ما آب ، وخاب ما خاب ، بما افتري عليه من فتك وقتل وفاحشة ؟ ! « 1 » . ثم وفي هذه البادرة الهامة مطلع للعائشين نصف الكرة لردها ، حيث يبصرونها راجعة بعد غروبها ، ومطلع الآخرين ، لمكان التأخر في أوقاتها ، وفي ذلك إجماع قاصد ملموس لسكنة الأرض

--> ( 1 ) . في صموئيل 11 : 2 - / 26 : ( وكان وقت المساء ان داود قام عن سريره وتمشى على سطح بيت‌الملك فرأى من على السطح امرأة تستحم . وكانت المرأة جميلة المنظر جدا . فأرسل داود وسأل عن المرأة فقال واحد : أليست هذه بنت بشتبع اليعام امرأة أوريا الحثي ؟ . فأرسل داود رسلا وأخذها فدخلت اليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها ثم رجعت إلى بيتها وحبلت المرأة فأرسلت وأخبرت داود وقالت إني حبلى . فأرسل داود إلى يوآب يقول : أرسل إلي أوريا الحثي . . . فأتى أوريا اليه . . . فقال داود لاوريا أقم هنا اليوم ، وغدا أطلقك . . . ودعاه داود فأكل امامه وشرب واسكره وفي الصباح كتب داود إلى يوآب : اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة وارجعوا من ورائه فيضرب ويموت . . . فقتل أوريا كذلك . . . فلما سمعت امرأة أوريا انه قد مات رجلها