الشيخ محمد الصادقي الطهراني
351
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
سنتها في دائب سيرها ، وفي ذلك كورها وتمام دورها وقيامتها قبل قيامتها ! والقرآن يذكر لداود عليه السلام من غير هذه العشر فضائل أخرى وفواضل : فقد يهزم جالوت الجبار بضربته القاضية : « وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ . . . » ( 2 : 251 ) . كما ويفضله على كافة المرسلين إلّا أولي العزم منهم ، حيث يفرد بذكر كتابه بينهم : « وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً » ( 17 : 55 ) . ثم وهنا بعد آيات « وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » ( 30 ) ، فهل إن المولود عن زنا وهبة إلهية ونعم العبد إنه أواب ؟ ! ومما يحير العقول أنه خاض جماعة من المفسرين مع إسرائيليات مختلقات مقحمات في روايات إسلامية حول هذه الفتنة الداودية خوضا كبيرا ، تتنزه عنه طبيعة الإنسان العادي غير المؤمن فضلا عن ذلك الرسول العظيم ! . وحتى الروايات التي حاولت تخفيف الوطئة عن تكلم الأساطير سارت معها شوطا أو أشواطا ، وسحبت معها أشراطا ، وهي - / أساسا - / لا تصلح للنظر ، فكل واحدة من أوصافه العشرة جند صامد يذود عنه هذه الوصمات ! وليس هنا - / أولا وأخيرا - / إلّا حكمه بما حكم حسب الدعوى : « وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ » وما تيقن الفتنة فما تأكد - / إذا - / من الخطيئة « فخر راكعا » لاحتمال أنه خطيئة « وأناب » لو أنها بعّدته عن زلفاه « فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ » سترا لما ظنه ، وعلّه ستر لأصل الظن دون المظنون إذ لم يكن