الشيخ محمد الصادقي الطهراني
352
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
خطيئة ، وقد تلمح له تعقيبه « وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مآبٍ » فبمجرد ظن الفتنة يزدلف إلى ربه ويئوب ! . . . تنبيهات على ضوء هذه الآيات : 1 - / إن للملك والأيدي زهوة لا تبقي ولا تذر ، فليتحذر عنها كل ذي بصر ، وحتى داود النبي ، فليستغفر ربه سترا عن الزهوات الهاجمة إليه : « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً » استغفارا يدفع عن النوازل ، لا أنه يرفع الكائن الحاصل ! 2 - / على الحاكم بين الناس أن يتخلى عن كافة الطوارئ ، آفاقية وأنفسية ، فلا يتأثر بأي مؤثر ، فلا يتبع الهوى فتضله عن سبيل اللّه ، لا ! وحتى هوى عقله المستثار بإثارة الهدى كما في داود ، وليجعل الحق بين عينيه . 3 - / إن حالة الاستغفار تتطلب كل خضوع وخنوع ، وحتى للذي ظن فتنة دون علم « وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ » . وهل الركوع هو الركوع ؟ والسجود أفضل منه في الخضوع ! الركوع المقابل للسجود هو الركوع ، ولكنما المطلق منه - / كما السجود - / يعني مطلق الخضوع ، ثم القرائن هي التي تقرر موقفه ، وهنا المناسب هو السجود وكما يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) انه سجد في « ص » وقال : « سجدها داود ونسجدها شكرا » . وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) .