الشيخ محمد الصادقي الطهراني
348
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وإنما تعني خلافة الحكم الرسالي عن رسول أم رسل سابقين . ثم « إِنَّا جَعَلْناكَ » برهان لامرد له أن الحكم بين الناس بحاجة ماسة إلى جعل إلهي ، فلا خلافة الرسول عن رسول ، ولا خلافة خلفاء الرسول عن الرسول ، ليس شيء منهما إلّا بجعل وانتصاب إلهي . فخليفة الشورى ! هو خليفة الناس دون الرسول ، كما الخلافة الحاصلة بالسيف والنار ، دون شورى ولا جعل إلهي ، هو خلافة السيف والنار . فحق لثاني الخلفاء ألّا يدري أخليفة هو أم ملك « 1 » . فلأنك خليفة من قبل اللّه « فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى » رغم ما حكمت بغير الحق قبل هذه الخلافة ، وهو طبيعة الحال في غير المعصومين ، ولا دليل على عصمة غير أولى العزم قبل رسالتهم . يرى داود هذه التجربة المرة قبل خلافته ، ولكي يذكر حاله قبل خلافته . هنا مواصفات عشر لداود عليه السلام تحتفّ بخطإ واحد ، فهلا تفسّر عشيرة العشرة عشيرتها الواحدة أنها خطيئة صغيرة ، بل وأصغر بكثير من خطيئة آدم ، وكلتاهما كانتا قبل الرسالة . ثم وتبتدئ هذه العشر « عَبْدَنا داوُدَ » في أسوة التصبّر ، ولولا أنه صبور على فعل الطاعات وترك الخطيئات ومصابرا في البليات ، لما صح « وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ . . . »
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 306 - / . اخرج ابن سعد عن ابن أبي العرجاء قال قال عمر بن الخطاب : واللّه ما أدري الخليفة انا أم ملك قال قائل يا أمير المؤمنين ان بينهما فرقا قال ما هو ؟ قال الخليفة لا يأخذ الا حقالا يضعه الا في حق وأنت الحمد للّه كذلك ، والملك يعسف الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا !