الشيخ محمد الصادقي الطهراني

347

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إلهية ، وإنما ملامحها تدل دلالة راجحة غير قاطعة على أنها فتنة ! فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مآبٍ ( 25 ) . ولماذا « غفر لنا له ذلك » الحكم الشطط ؟ لأنه كان ابتلاء إلهيا ، وكان العجال في الحكم لظاهر الفخامة في الظلم ، فلم يحكم عن شطط ، ولا عن جهل ، بل عن غفلة ابتلي بها كفتنة إلهية يتكامل بها عباده المخلصون ! « وغفرنا » لذلك « وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مآبٍ » كأصل أصيل من حياته الإيمانية . ذلك تراه يغفر له فور ظنه ، ثم يمدحه بما يزيح عنه وصمة خلاف العصمة ، ثم يجعله خليفة في الأرض : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( 26 ) . أترى يوسم داود بوسام الشرف هذا ، حاكما مطلقا بين الناس ، لأنه ظلم في حكمه ، أم لأنه غفر له عن شطط حكمه ؟ ! وقد يلمح أو يصرح « إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ » أن خلافته الرسالية كانت بعد فتنته « فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ » بحكم الشرعة العامة وحكم الأقضية الخاصة ، وهنا تزول كل مشكلة تحيك حول عصمة الرسالة ، و « خليفة » هنا كما في غيره لا تعني خلافة عن اللّه ، فإنه إشراك باللّه وأضل سبيلا ، حيث الخلافة تقتضي مستخلفا عنه متجانسا ، الميت أو الساقط عن كيانه ، سبحان اللّه العظيم .