الشيخ محمد الصادقي الطهراني
332
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
22 ) . ولكن يونس نبذ وهو ممدوح « لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ . فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ » وهذه النعمة هي دوام التسبيح والاعتراف بالظلم . ثم « وَهُوَ سَقِيمٌ » قد يعني إلى سقم الجسم سقما في الروح ، لماذا ذلك الإباق ؟ ولكييتأذى بحرّ الشمس : وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ( 146 ) . وليكن الإنبات فور نبذه ، فإنه من إكرامه ، وفي تأخيره دون ستر بالعراء ذمّه وهو غير مذموم . وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 148 ) . لك إرسال له ثان « إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » بعد ما ذهب مغاضبا وأبق إلى الفلك المشحون ، فسجن هو وزال العذاب عن قومه ، معاكسة عجيبة بحساب ، لأنه استعجل عن قومه وهم آمنوا في غيبته : « فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » ( 10 : 98 ) ثم استكمل إيمانهم لمّا « أَرْسَلْناهُ . . . » ثانية « فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » . وترى ماذا تعني « أَوْ يَزِيدُونَ » ولا تردّد في علمه سبحانه ؟ علّهم حين أرسله إليهم كانوا مائة ألف ، ولو لم يزد « أَوْ يَزِيدُونَ » لاختصت رسالته بهم دون مواليدهم ، ولكن « يزيدون » المستقبل تضيف إليهم الولائد الجدد ما دام يونس فيهم ، و « أو » تقسّم مدى رسالته إلى « مِائَةِ أَلْفٍ » حاضرين « أَوْ يَزِيدُونَ » مستقبلين .