الشيخ محمد الصادقي الطهراني
301
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عمّال يؤمرون لامصطنعون ومخترعون ! فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً ( 97 ) فقد صدهم هذا السدّ ، إذ حاولوا أن يظهروه فما اسطاعوا ، وحاولوا له نقبا لينفذوه فما استطاعوا ، فاستراح هؤلاء المستضعفون عن إفسادهم وكأنهم سألوه من اين هذه الكرامات الخارقة ف : قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 ) لك الملك العدل الرؤف يحتاج الأرض مشارقها ومغاربها ممكنّا متمكّنا ميسرا له من كل الأسباب ، ولا تأخذه العزة بالإثم والكبرياء بالخيلاء ، ولا يطغى تبطرا ، ولا يبغي من القدرة مغنما ، ولا يستغل السلطة استعبادا ، وإنما ينشر عدلا ورحمة ، ويأتي بخارقة تلو الأخرى ، وعند انتهاء هذه الحلقة « قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي » يسند كل ما أتى به إلى رحمة ربه دون سناد إلى نفسه إلّا كواسطة في هذه وتلك الخارقة . ولكيلا يخلد إلى خلد خلود ردمه الفولاذي يدكّه بوعد ربه : « فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي » تدميرا بعد تعميره « جَعَلَهُ دَكَّاءَ » : ليّنة سهلة ، بعد ما كانت فولاذية مرتفعة صلبة « وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا » في دكّها . ترى وما هو ذلك الوعد ؟ هل هو الوعد العام بدكداك الأرض وما عليها وبضمنها ذلك الردم : « إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا ، وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا » ؟ وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) تدلنا على تماوج الأحياء بعد دكداك الردّم ، ثم بعدهما نفخ الصور وجمع الجمع ! ثم وآية الأنبياء قد تناصرها أن وعد