الشيخ محمد الصادقي الطهراني

302

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الدكداك هذا قبل القيامة الكبرى : « وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ، حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ . وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ » ( 21 : 97 ) . ففتح يأجوج ومأجوج بدكّ الردم ، والدك الفتح هما في الآيتين قبل جمع الجمع ، فهناك « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً » وهنا أدل منها وأقرب « وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ » فجمع الجمع والوعد الحق هما بعد وعد الرب ودكّ الردم . وعد اوّل خاص يشمل دك الردم ، ففتح يأجوج ومأجوج كشرط من أشراط الساعة الوعد العام . ثم الوعد الحق في قيامتي التدمير والتعمير هو مقترب - / لاواقع - / عند وعد الرب بهدم الردم وفتحهم وتركهم يومئذ يموج بعضهم في بعض وهم من كل حدب ينسلون ، ف « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً » الرامي إلى نفخة الإحياء ليس إلّا بعد نفخة الإماتة ، وهي بعد اقتراب الساعة بأشراطها التي منها : « فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ : : » ! وترى من « هم » في « وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ . . » ؟ أهم يأجوج ومأجوج ؟ وهم كان بعضهم مائجا في بعض قبل دكّاء الردم ! أم هم المجموعة منهم والقوم الذين كانوا لا يكادون يفقهون قولا ، مستضعفين ومستكبرين ، إذ انفتح الردم ففتحوا كما كانوا قبل سد الردم ، فأصبحوا كأمواج البحر الملتطم يتلاطمون في تماوج عارم وتهارج صارم ، وهو الصحيح ! أو هم مجموعة المكلفين من الجنة والناس أجمعين ، يتركهم يومئذ يموج بعضهم في بعض ، في هرج ومرج وفساد دائم وظلم عارم ، وعلّه