الشيخ محمد الصادقي الطهراني

300

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إلى حدة الالتحام بينهما لحد الوحدة أو كأنها زبرة واحدة ، ومن ثم « نارا » لانيران ، لمحة مليحة إلى وحدة نارية بعد وحدة الالتحام وحدتّه ، نار واحدة في شدة الحرارة والالتحام . وهل يكتفي بذلك ، وعلّ بين هذه الوحدة النارية فرجا ؟ كلّا ، إنه القطر : النحاس المذاب ، يفرغ على هذه النار الزبرة الحديدية فيكتمل أمر السد الردم ! قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً نحاسا مذابا يتخلل الحديد النار ويقويه أقوى من خالص الحديد ، قطر على حديد ونار على نار . وهذا الخلط كان من الأسباب القوية لتحكيم الردم ، وقد استخدمت هذه الطريقة حديثا في تقوية كلّ من النحاس والحديد فكل بمفرده أضعف من هكذا خلط يجعلهما كالفولاذ ! كما وان ذلك النفخ وزبر الحديد ومذاب النحاس بعيد عن قوم « لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا » حيث البداءة والسذاجة في أبسط مراحلها جعلت منهم بلها لا يعرفون شيئا ، فكيف لهم بإتيان زبر الحديد ، والنفخ فيه لحد جعله نارا والنحاس المذاب ، فلم يكن لهم شغل في هذه الثلاث الّا إتيان زبر الحديد « آتوني . . . » دون استخراجها من معدنها ، أو نفخ فيها دون المنفخ « قالَ انْفُخُوا » ثم إيتاء « آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً » حيث إفراغ القطر من فعله دونهم ، وإنما هم عمّال في هذه الثلاث : إيتاء ونفخ وإيتاء ، وأما تحصيل زبر الحديد والمنفخ والنحاس وإذابته فكل ذلك مما آتاه اللَّه من كل شيء سببا ! فهناك معدن للحديد دلّهم ذو القرنين على استخراجه ، ومنفخ دل على اصطناعه إمّا ذا ، ومعدن للقطر ثم مذيب ، كل ذلك بأسباب خارقة إلهية وهم