الشيخ محمد الصادقي الطهراني
30
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عصاه ، حيث الفرق الفلق كان لإنجاءهم وإن كانت كذلك آية لهم . وترى - / بعد - / أن انفلاق البحر وانفراقه طريقا يبسا ، كل ذلك لصدفة جزر عظيم ، أو كثرة الواردين فيه ؟ وكما يهرفه من لا يعرفه ، هراء دائبا مغبة نكران المعجزات ، مهما أقحم نفسه في المفسرين . فالبحر المفروق لنبي إسرائيل نعمة إلهية حيث أنجاهم وأغرق آل فرعون وهم ينظرون ، إذ انخدعوا بعبور بني إسرائيل فعبروا ، ونعمة لهم إيقانا بأن اللّه هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل ، نعمة تجمع بين إنجاء أبد إنهم من غرق البحر وملاحقة آل فرعون ، وإنجاء أرواحهم من الشكوك التي اعترضتهم إذ « قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ » ( 7 : 129 ) . « فَأَنْجَيْناكُمْ - / وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ » : مشهد النجاة والغرق بأم أعينكم . وترى كيف دخل آل فرعون عن آخرهم البحر ، أفلم يروا أوائلهم غارقين ؟ انهم انخدعوا أن جاوزه بنو إسرائيل وهم ضعفاء ، فهم أحرى بالجواز وهم أقوياء ، فتجرءوا على الجواز ، وقد ترك البحر رهوا كما أوحى اللّه لموسى : « وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ » ( 44 : 24 ) : والرهو هو الساكن المستوي بطريق يبس ، فلما دخلوا كلهم غرقوا أجمعين : « وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الآْخَرِينَ . وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ . ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآْخَرِينَ »