الشيخ محمد الصادقي الطهراني

31

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

( 26 : 66 ) حيث تدل أن إغراقهم كان بعد إزلافهم وجمعهم في البحر أجمعين ، وبعد ما جاوز بنو إسرائيل البحر : « وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ . . » ( 10 : 90 ) . أتبعوهم عدوا بسرعة ليدركوهم فأدركهم العرق قبل أن يدركوهم ! وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ 51 ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 52 . « موسى » معرّب عن « موشة » عبرانية ، كلمة مركبة تعني « ماء - / شجر » حيث اخذه آل فرعون عن التابوت الذي ألقته أمه في اليم فوقف في الماء بين الشجر أمام القصر الفرعوني ، ففيه تلميحة طريفة إلى المعجزة الربانية في إنجاء موسى بيد عدوه الذي قتل - / بغية الحصول عليه وقتله - / نيفا وعشرين ألفا من أبناء بني إسرائيل ! . يأتي ذكر « موسى » 136 مرة في القرآن في 35 سورة ، من البقرة إلى الأعلى ، مما يدل على مدى مراسه في الدعوة واكتراسه لها ومجابهاته وجاه عدوّه وبني إسرائيل الذين آذوه ، أكثر من كافة المرسلين اللهم إلّا خاتم المرسلين « 1 » . وهل كانت هذه المواعدة مرة هي أربعين كما هو اللائح هنا ، أو مرتين أولاها ثلاثين ثم العشر المتمم للأربعين ، مواعدتين تلو بعض ، فهما مع بعض مواعدة واحدة كاملة كما يعرف من الأعراف : « وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً . . » ؟ ( 7 : 139 )

--> ( 1 ) . حيث يذكر أكثر منه بكثير بأشرف خطاب : الرسول - / النبي - / حين لم يذكر غيره فيما يذكر الا باسمه دون لقب الرسالة أو النبوة إلّا قليلا