الشيخ محمد الصادقي الطهراني
29
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ 50 . نعمة ثانية هنا لبني إسرائيل هي الأخيرة لهم في الجو الفرعوني الطاغي حيث أغرق آل فرعون وهم ينظرون ، والبحر هو البحر ، ولكن اللّه فرق بهم البحر فعبروه يبسا ورهوا ، ثم أغرق فرعون وجنده آية عظيمة إلهية تبصر الأعمين وتنبّه النائمين . وترى كيف فرق بهم ؟ فهل فرق البحر بهم : بسببهم ، حيث دخلوه بكثرة واستعجال فرارا عن فرعون وملئه ؟ والبحر لا يفرق لأيّة جماعة إلّا وتغرق ! وكما آل فرعون وهم كانوا كما هم وأعجل دخولا وأقوى وطأة ، وانما ذلك آية معجزة إلهية بهم : بدخولهم البحر فرارا ! وقد امر موسى ان يضرب بعصاه البحر : « فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ » ( 26 : 63 ) ( وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى » ( 20 : 77 ) ( وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ » ( 44 : ) 24 ) . فقد انفلق البحر وأصبح لهم طريقا يبسا بأن ضرب موسى عصاه ، وبدخول بني إسرائيل ، فلولا عصى موسى كما أرادها اللّه لم يفلق البحر ويفرق ، ولو لادخولهم البحر لم يضرب موسى