الشيخ محمد الصادقي الطهراني
286
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لا نعرف بالضبط المحدّد ذلك المكان إلّا ما عرّفنا اللَّه « تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ » وكفانا ! وانما القصد القوم الذين عند المغرب الأقصى حيث ظلموا وأتاهم ذو القرنين تأديبا وتقويما : « وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً » ( 86 ) ؟ وجد عند الشمس في مغربها قوما ، في منتهى اليابسة الغربية ، لاعند الشمس ذاتها ! أم عند العين الحمئة فيفيد نفس المعنى . يجد هناك قوما حمئا عند عين حمأة . أتراه تغاضيا عن أقوام ظالمين بينه وبين مغرب الشمس والأقرب يمنع الأبعد ؟ طبيعة رسالة عادلة كملكية كهذه تقتضي وتقضي بعدم التغاضي ، ولكنه كيف ؟ لا ندري ! . . قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 ) . هل القول الخطاب هنا دليل على نبوة للمخاطب ؟ كلا ! حيث الخطاب أعم من وحي النبوة والإلهام كما في مريم وأم موسى وآدم قبل توبته وقد يجوز انه كان معه نبي يوحى اليه بواسطته كما كان لطالوت بنبيّ معه ! وترى الترديد التخيير بين التعذيب واتخاذ الحسن ليس تخييرا بين الحسن والقبيح ، لقرن التعذيب باتخاذ الحسن ؟ تخاذ الحسن فيهم هو السماح عما يستحقونه من النكال رجاء الرجوع والتوبة ، والتعذيب تحقيق النكال ، وكل يتبع ظرفه الصالح ، إذا فالتخيير هنالك صالح ! تخويلا قياديا صالحا لسلطة صالحة حسب المصطلحات العادلة الفاضلة . وترى كلهم كانوا ظالمين يستحقون العذاب ؟ وتقسيمهم في الجواب « أَمَّا مَنْ ظَلَمَ . . وَأَمَّا مَنْ آمَنَ . . » يطارده ! أم جلّهم والباقون لا يستحقون العذاب ؟ فلكل حكمه ولا