الشيخ محمد الصادقي الطهراني

287

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تخيير ! إنهم جلّهم وليس التخيير إلّا فيهم ، فلم يقل « إما أن تعذبهم » وإنما « تعذب » يعني من يستحق العذاب منهم « وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ » هم أنفسهم « حسنا » . قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ . . ( 87 ) يعني استمرارية الظلم من قبل وحتى لقاء ذي القرنين دون ان يفيق فيؤمن « 1 » فلا مجال له إلّا عذابه « وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى . . » آمن بعد كفرة توبة عما سلف فحسن ، أم آمن من قبل واستمر في ايمانه فأحسن ، ولكلّ حسب ايمانه وعمله الصالح عدّة وعدة ومدة « جَزاءً الْحُسْنى » : أحسن مما آمن وعمل صالحا فضلا من ربك عطاء حسابا ! . والتخيير بين التعذيب واتخاذ الحسن ليس إلّا في فيمن آمن بعد ظلمه ، وقد يشمل المستمر على كفره في فرض بعيد ، اللّهم إلّا في غير الواجب قتله جوازا في قتله والسماح عنه ، تخيرا عاقلا عادلا دون فوضى وكما في المحاربين والمفسدين في الأرض : « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ . . » فالتخير هناك كالتخير هنا راجع إلى ما يختاره الحاكم الشرعي وفق مختلف الموازين في مختلف المجرمين دون ان يكون أعمى وفوضى ان يجزى أقل الساعين في الأرض فسادا قتلا ، ثم ينفى أشد المحاربين حبسا ! المعذب هنا يعذب حسب مرسوم الشرعة الإلهية بينا وعرفا : « فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ » ومن ثم نكرا : غير معروف ولا منتظر هنا « ثُمَّ يُرَدُّ

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 298 ج 215 عن أمير المؤمنين عليه السلام « اما من ظلم ولم يؤمن أقول : يعني لم نؤمن‌عند ذي القرنين بعد كفره قبله ، ولم يقل واما الظالم لكيلا يشمل الذي ظلم سابقا ثم تاب عن ظلمه فآمن