الشيخ محمد الصادقي الطهراني
270
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
نَقْباً ( 97 ) قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 ) وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا ( 102 ) وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) . « ذِي الْقَرْنَيْنِ » لم يذكر في سائر القرآن إلّا هنا جوابا عن سؤال ، فهل كان نبيا ؟ لخصوص « قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ » خطابا يلمح أنه وحي ، وعموم « وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً » ومنه سبب الوحي ؟ ولكنما القول من اللَّه لا يخص وحي النبوة وحتى قول الوحي كما « وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى » فضلا عن « قلنا » وفي هذه اليتيمة فقط ! ويشاركه فيه غيره « وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ » ولم يكونوا أنبياء ! « وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ » وما كان نبيا حينذاك أو « قالَ يا إِبْلِيسُ » ولن يكون نبيا ! فقد يعنى « قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ » إلهاما دون وسيط كما في هؤلاء ، أم وحيا بوسيط كما في سائر الوحي إلى الناس أجمعين ! وظاهر القول الخطاب هو الإلهام كما في أم موسى ، وليس في قوله تعالى هنا ما يحمل مادة الوحي النبوة ! السبب هو ما يتوصل به إلى المقصود لا يشمل سبب الوحي والنبوة ، فلا يؤتى النبي سبب النبوة بل نفسها ، فإنما سببها عند اللَّه وبيد اللَّه ، ومن ثم لو كان نبيا لكان من أبرز التعريف به تصريحة النبوة ، دون اختصاصه بالقدرات الأرضية ، فلم يك نبيا وكما