الشيخ محمد الصادقي الطهراني

271

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

في أحاديثنا « 1 » . وهل كان ملكا ؟ قد يعنيه « إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً » ! ولا يؤتى ملك من كل شيء سببا ! فقد يكون دون النبي وفوق الملك عبدا صالحا « 2 » قويا بما آتاه اللَّه ، مؤيدا من عند اللَّه ! كمثل طالوت الملك على ضوء نبوة منفصلة ! ونعرف من الإجابات التالية حول ذي القرنين أن السؤال كان حول أفعاله الخارقة ، دون نبوته أو ملكه أو نسبه وبلده ، أم وإذا كان يعم ذلك كله أو يخص الثاني كما هو دأب القصيصين فلم يأت الجواب حسب الحكمة إلّا المفيد المفيد الذي فيه دعوة إلهية وذكرى إيمانية ! ثم « ويسألونك » يشمل زمن الرسول صلى الله عليه وآله وإلى اعماق المستقبل ، فلا جواب صالحا عن ذي القرنين إلّا ما أجاب ، ومهما كان السؤال عنه في العهد الرسولي من اليهود « 3 » ولكنما العهد الرسالي وهو منذ الرسول إلى يوم الدين تشمله « و

--> ( 1 ) . كما في الدر المنثور 4 : 241 اخرج ابن مردوية عن سالم بن أبي الجعد قال سئل علي عليه السلام عن ذي القرنين أنبي هو ؟ فقال : سمعت نبيكم عليه السلام يقول : هو عبد ناصح اللَّه فنصحه ( 2 ) . الدر المنثور 4 : 241 - / اخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن خالد بن معد ان الكلاعي ان رسول اللَّه لا ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) سئل عن ذي القرنين فقال ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب وفيه أخرجه مثله الشيرازي في الألقاب عن جبير بن نفير ان أحبارا من اليهود قالوا للنبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) حدثنا عن ذي القرنين ان كنت نبيا فقال : . . . وقد تضارب الحديث عن علي عليه السلام انه كان نبيا أم لا وقد نفى كونه ملكا وعلة بفتح اللام ردا على من زعمه ملكا ، وهناك روايات متضاربة أخرى في نفي نبوته وإثباتها ( 3 ) . المصدر 240 - / اخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال قالت اليهود للنبي ( صلّى اللَّه عليه وآله‌وسلم ) : يا محمد ! انما تذكر إبراهيم وموسى وعيسى والنبيين ، انك سمعت ذكرهم منا فأخبرنا عن نبي لم يذكره اللَّه في التوراة الا في مكان واحد ، قال ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) : ومن هو ؟ قالوا : ذو القرنين ، قال : ما بلغني عنه شيء فخرجوا فرحين وقد غلبوا في أنفسهم فلم يبلغوا باب البيت حتى نزل جبرئيل عليه السلام بهؤلاء الآيات « وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ . : » . وفيه واخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفر قال : دخل بعض أهل الكتاب على رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) فسألوه فقالوا : يا أبا القاسم كيف تقول في رجل كان يسيح في الأرض ؟ قال : لا علم إلي به ! فبينما هم على ذلك إذ سمعوا نقيضا في السقف ووجد رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) غمة الوحي ثم سرى عنه فتلا « وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ الآية فلما ذكر السد قالوا : أتاك خبره يا أبا القاسم حسبك . وفي نور الثقلين : 293 ج 199 في قرب الإسناد للحميري باسناده إلى موسى بن جعفر عليه السلام حديث طويل يذكر فيه آيات النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) وفيه : ومن ذلك ان نفرا من اليهود أتوه فقالوا لأبي الحسن جدي استأذن لنا على ابن عمك نسأله قال : فدخل عليّ فاعلمه فقال النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) : وما يريدون مني ؟ فاني عبد اللَّه لا اعلم الا ما علمني ربي ثم قال : اذن لهم فدخلوا فقال : اسألوني عما جئتم له أم أنبئكم ؟ قالوا : نبئنا - / قال : جئتم تسألوني عن ذي القرنين ؟ قالوا : نعم - / قال : كان غلاما من أهل الروم ثم ملك وأتى مطلع الشمس ومغربها ثم بنى السد فيها قالوا : نشهد ان هذا كذا وكذا :