الشيخ محمد الصادقي الطهراني
265
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وهل إن « طُغْياناً وَكُفْراً » مفعولان ل « يرهقهما » ان يغشيهما بقهر طغيانا وكفرا ، ليطغيا ويكفرا ؟ أم حالان ل « يرهقها » ارهاقا لهما حالة الكفر والطغيان ؟ قد يعنيهما المنصوبان حالين حال كونهما مفعولين حيث يتحملهما أدب اللفظ وجمال المعنى ، فالمرهق حالة الطغيان والكفر يرهق إلى حالة الطغيان والكفر دون زكاة منه ولأرحم أكثر مما في غير حالته . ولقد سلبت « خشينا » بقتله وتحققت « أردنا » حيث أبدلهما ربهما خيرا منه زكاة : طهارة وايمانا في نفسه ، وأقرب رحما : رحمة لأبويه « 1 » . مثلث من موجبات القتل يسبب قتل هذا الغلام الكافر وزاوية منه كافية ومثلث آخر هي من موجبات الرحمة يفرض إقامة الجدار دون اجر : وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 82 ) . . . جدار هو ليتيمين في المدينة يريد أن ينقض ، تجب إقامته مجانا على ولي اليتيم والخضر من أفضل الأولياء « وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما » يجب الحفاظ عليه بإقامة الجدار مجانا ، « وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً » ويكرم الرجل في ولده ، فتجب إقامة الجدار إكراما لوالديه المؤمنين مجانا ، زوايا ثلاث من فرض إقامة الجدار لا أجر فيها ماديا وكما قال اللَّه « وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » ( 4 : 6 ) ولم يكن
--> ( 1 ) . في تفسير القمي عن عثمان عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في الآية إنه ولدت له جارية فولدت غلاما فكان نبيا وفي أكثر الروآيات انها ولد منه سبعون نبيا