الشيخ محمد الصادقي الطهراني

266

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

موسى والخضر فقيرين رغم حاجتهما الحاضرة المفقرة ، ولو كانا فقيرين فكيف يأكلان هنا بالمعروف ولا مال لليتيمين إلّا الكنز « 1 » الواجب حفظه حتى « يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما » وحتى إذا كان لهما مال سوى كنزهما فالفقر المجوز لأكل الولي هو الناتج عن ولايته عمليا ، ولولاها لما افتقر ثم ولو لااقامة الجدار لم يكن هنا شغل له أجر ! والرحمة الربانية تقتضي الّا يؤخذ من مال اليتيم ، وليس « فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » للولي الفقير إلّا سماحا حالة الضرورة لا فرضا ، فترك الأكل « رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ » كما إقامة الجدار حفاظا عليه وعلى الكنز رحمة من ربك ، والاطلاع على واقع الأمر رحمة من ربك « وما فعلته من أمري » فكل ذلك كان بأمر

--> ( 1 ) . في بعض الروآيات ان الكنز كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه مواعظ ، وفي الأب الصالح انه‌أبوهما الأقرب أو السابع أو العاشر أو بينهما سبعون أبا أو سبعمائة سنة . وفي الدر المنثور 4 : 235 - / اخرج ابن مردويه عن علي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قوله : وكان تحته كنز لهما - / قال : لوح من ذهب مكتوب فيه : شهدت ان لا إله إلا الله شهدت ان محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رسول الله عجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح عجبت لمن تفكر في تقلب الليل والنهار ويأمن فجأتهما حالا فحالا ! وفي تفسير العياشي عن إسحاق بن عمار قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : ان اللَّه ليصلح بصلاح الرجل المؤمن ولده وولد ولده ويحفظه في دويرته ودويرات حوله فلا يزالون في حفظ اللَّه لكرامته على اللَّه ثم ذكر الغلامين فقال « وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً » ألم تر ان اللَّه شكر صلاح أبويهما لهما . وفيه عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهما السلام ان النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : ان اللَّه ليخلف العبد الصالح بعد موته في أهله وماله وان كان أهله أهل سوء ثم قرء هذه الآية « وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً » . وفي الدر المنثور اخرج ابن مردويه عن جابر قال قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) : ان اللَّه يصلح بصلاح الرجل الصالح ولده وولد ولده وأهل دويرات حوله فما يزالون في حفظ اللَّه ما دام فيهم