الشيخ محمد الصادقي الطهراني
257
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فَأَقامَهُ » على وعثاء السفر وشقوة الجوع ولئامة أهلها « فأقامه » الخضر ، وطبعا لا يساعده موسى حيث السؤال الفادح : « قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً » و « لو » هنا تلمح إلى حالة من الجوع والنصب يرثى لها وتحيل اي عمل فضلا عن إقامة الجدار ، ف « لو شئت » عملا كمستحيل تحميلا على نفسك لاتخذت قبله عليه أجرا . جدار يريد أن ينقض ، وكيف يريد الجدار ولا إرادة للجماد ، إلّا تصويرا لمقارفة الانتقاض ، حيث ظهرت فيه أماراته من ميل بعد ثبات واضطراب بعد انتصاب ! وترى ان الخضر استأذن صاحب الجدار فأقامه ؟ و « كان لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ » إنه اقامه بولاية شرعية ، ولكنه مجهول لدى موسى فيعترض « لو شئت . . » . وترى « لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً » بعد ما أقامه ؟ وليس لغير الأجير أجر ، بل وعلّه عليه وزر تصرفا في مال الغير بدون إذنه ! طبعا قبل ما أقامه عليه أن يستأذن أهله على اجر ، حيث الضرورة قائمة هناك على أخذ الأجر ، مما يفرض عرض الإنسان نفسه لعمل بأجر بقية على حياة وتداوما في تلك الرحلة الواجبة . فحسب الظاهر ليس هذا الموقف موقف الترحم على هؤلاء اللئام ، فليرحم نفسه وصاحبه بأخذ الأجر ، فتركه خلاف العقل ولا يسمحه الشرع ! . قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 78 ) . فراق حسب الشرط « فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً » وقد تعلم منه مما علّمه رشدا ، وقد تبين الرشد في كليهما معلما ومتعلما بكل احترام دون اخترام . ي الخطوة الأولى والثانية اعتذرت فأعذرتك وللثالثة أعذرت دون اعتذار ف