الشيخ محمد الصادقي الطهراني
22
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ » فقتل الأبناء واستحياء النساء كمتفق عليه حيث « قالُوا اقْتُلُوا » وقتل موسى مختلف فيه « ذروني » و « قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ » ( 26 : 36 ) وذلك قبل إيمان السحرة ، فأحرى بمنعهم بعد إيمانهم حيث الإرجاء هادف تبيّن أمره وقد تبين ، فقويت المعارضة في قتله . وقد يختلف منعه قبل الحشر وبعده ، فقبل تبيّن أمره لاينهي قتله مشاكله أو يزيدها ، إذ قد يوحي للجماهير بتقديسه والحماس له برسالته ، وبعده إذ آمن به جماهير ، ويتحذر الآخرون أن يستفحل أمره بقتله وقد آمن به السحرة ، فقتله إذا يزيد في حياته ، وعلى أية حال « منعته رشدته » « 1 » سياسيا أو مذهبيا . واحتمال آخر في « ذروني » أن لم يكن هناك من يمنعه إلا تأجيلا ليتضح أمره ، فإنما كان يخاف من قتله بما رأى من آيات صدقه ، ومن عدم قتله انه يفشّله في قومه كيفيسطع على سلطته أن يقتل موسى ، فجمع بين الأمرين في قولته الماكرة « ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى » حتى لا يقال إنه ما تجرأ على قتله ، وإنما منعه مانع ، وردعه رادع من أهل نصحه وحاشيته ! وقد يلمح تلاحق « اقتلوا وذروني » أن فرعون كان يرى قتل موسى والذين آمنوا معه جميعا ، فتكا بالرسول والمؤمنين استئصالا لجذور هذه الرسالة ، واستهزاء بربه « وَلْيَدْعُ رَبَّهُ » فإن كان ربه قويا فلينجه في ذلك الصراع ، ولماذا « أَقْتُلْ مُوسى » لأنه يسعى في الأرض فسادا ف « إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ »
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 518 في كتاب علل الشرايع باسناده إلى إسماعيل بن منصور أبي زياد عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول فرعون : ذروني اقتل موسى « ما كان يمنعه » ؟ قال : منعته رشدته ، ولا يقتل الأنبياء ولا أولاد الأنبياء الا أولاد الزنا