الشيخ محمد الصادقي الطهراني

15

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وهم يضحكون . ثم وسائر الكفار الذين يموتون عن أمثالهم ، فقليل بواكيهم والضاحكون عليهم كثير ، وبكاء السماوات والأرض يعني الكون كله بمن فيه وما فيه ، والشذاذ الباكون على الكافرين ، ليسوا السماوات والأرض ، بل وليسوا منها بحق حيث لا يعتبرون شيئا ! ثم « فما بكت » إضافة إلى ما عنته ، قد تعني السخرية بهم حيث كانوا يستعظمون أنفسهم ، ويعتقدونهم إن ماتوا بكت عليهم الدنيا رغم ما ضحكت ، كما نراها تضحك وحتى أهلوها الوارثون لها على فجارها ، حيث يستغلونها بما يستقلون بها ! إذا فذلك تعبير يلقي ظلال الهوان على هؤلاء الطغاة المتطاولين حيث ذهبوا ذهاب النمال ، وهم كانوا يطئون الناس وطأ النعال ، أرواح خبيثة منبوذة في الكون ، لمّا تنقطع عنه وتستروح فهو يستريح ، فإنهم عذاب للكائنين مهين ، ثم في الصفحة المقابلة لهم بنو إسرائيل الوارثون : وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) قد يأتي العذاب رحمة رغم كونه زحمة كما للذين يستشهدون في سبيل اللَّه أو يؤذون دون مهانة في هذه السبيل ، وهذا رغم كونه عذابا ليس من عذاب اللَّه ، وإنما عذاب الشيطان ولم يأت في القرآن بصيغة العذاب اللهم إلا أذى في اللَّه : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ » ( 29 : 10 ) : وقد يأتي من اللَّه تذكيرا ولعلهم يرجعون : « وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ