الشيخ محمد الصادقي الطهراني
16
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ومنه مهين ومنه غير مهين : وقد يأتي مهينا بما قدمت أيدينا وأن اللَّه ليس بظلام للعبيد ، وقد كان فرعون من العذاب المهين ، حيث أهان كرم الإنسانية باستعبادها ، استخفافا لها « فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ » في بني إسرائيل قتلا وفتكا واستعبادا لرجالهم واستحياء لنسائهم : « يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » ( 28 : 4 ) ( وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ » ( 2 : 49 ) . « وَلَقَدْ نَجَّيْنا » تأكيدات ثلاث « 1 » أنه نجاهم من العذاب المهين - / « من فرعون » ولماذا ؟ « إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ » عاليا على عباد اللَّه استعبادا لهم وعلى اللَّه ادعاء للربوبية العليا ، مسرفا في علوّيه ، وليس اللَّه ليصبر على هكذا هتك وفتك لساحته وعباده ، اللّهم إلّا امتحانا للعلات على علّاتهم وامتهانا لمن تخاذلوا أمامهم على علّاتهم : إن العلو الاستعلاء بغير حق وفي إسراف هو من أهون العذاب المهين لجماهير المستضعفين . « وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ » ( 10 : 83 ) ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » ( 28 : 4 ) ولقد أسرف في علوه حتى على اللَّه مسا مهينا من كرامة اللَّه « فَحَشَرَ فَنادى . فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى » ( 79 : 24 ) . فهنالك نجاة لبني إسرائيل من هذا العذاب المهين ، ومن ثم اختيار لهم على علم على العالمين :
--> ( 1 ) . هي ل - / قد - / نا . فان ( نا ) جمعية الصفات انه تعالى بهذا الجمع العظيم نجاهم