الشيخ محمد الصادقي الطهراني

132

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« فَبما نَقْضِهِمْ » بني إسرائيل دون نقباءهم ، فإن بعيث اللّه لا ينقض ميثاقه ، وأخذ هذا الميثاق كان - / فقط - / على بني إسرائيل إذ قوبلوا بنقبائهم . ودور « ما » هنا علّه دور التأكيد والإبهام لفرض الإكبار لميثاقهم والتحقير لنقضهم إياه ، أم هي موصولة صلته « نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ » فبالذي نقضوا من ميثاقهم ، أم موصوفة وصفها الجملة ، فلا تبقى دون معنى على أية حال . « فَبما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ » في المواد الست « لعناهم » تبعيدا عن ساحتنا الربوبية حيث لن تشملهم « إني معكم » في حقلها الرحيمي الخاص بالمؤمنين ، ومن مصاديق ذلك اللعن مسخ جماعة منهم قردة خاسئين كأصحاب السبت « فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » ( 2 : 65 ) : ومن « مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ » ( 5 : 60 ) فالقردة من اليهود والخنازير من النصارى . ومنها صمّ آذانهم وعمى أبصارهم : « أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ » ( 47 : 23 ) أمّا أشبه من لعن لعنوا به أكثر اليهود وقسم من النصارى بما نقضوا من مواثيق اللّه . « وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً » لما قست عن ذكر اللّه والإيفاء بميثاق اللّه ، فهذه القسوة الربانية المسيّرة هي ختم على قلوبهم بقسوتها المخيّرة ، فلا يصح تأويل « جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً » ب : أخبرنا بقساوة قلوبهم ، فإن عبارته الصالحة نفس عبارته ، دون « جعلنا » الذي يعبر عن جعل رباني بقساوة القلوب ، زيغا بزيغ : « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » ، ومن قضايا هذه القساوة المزدوجة :