الشيخ محمد الصادقي الطهراني

133

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ » ولا سيما كلم البشارات المحمدية تحريفا لها لفظيا بكل أبعاده ، ومعنويا قصدا إلى تجميدها عن دلالتها على الرسول محمد صلى الله عليه وآله ، فالمواضع اللفظية والمعنوية هي مجالات مختلف التحريفات والتجديفات الإسرائيلية ، يعيشونها طوال تاريخهم النحس النجس . « وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ » ومما ذكروا به ذكرى الرسالة المحمدية صلى الله عليه وآله وهي لهم حظوة أمام المشركين حيث كانوا يستفتحون عليهم ، وحظوة لهم فإن فيها تكملة الرسالة الإسرائيلية ، فقد نسوا ذلك الحظ الرفيع الحظيظ حيث نزلوه إلى الحضيض . « وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى » عملية أو قولة أو طوية ونية « خائِنَةٍ مِنْهُمْ » بحق الحق في شرعة اللّه ، فلهم مواقف خيانية متواترة لا تزال ، أم « خائنة » مبالغة خائن : كثير الخيانة . فرغم أن الدولة الإسلامية مكّنت لهم الحياة الرغيدة ، لكنهم كانوا في المدينة - / ولا يزالون - / عقارب وحيات وثعالب وذئبانا تضمر دوما كل كيد وخيانة ، فإن أعوزتهم القدرة على التنكيل الظاهر بالمسلمين نصبوا لهم الشباك وأقاموا لهم المصائد وت‌آمروا عليهم مع كل عدو لهم شرس . وقد تتحمل « خائِنَةٍ مِنْهُمْ » احتمالات عدة كالتالية : تقديرا لموصوف بإثبات الصفة المعرّفة به ، كالفعلة الخائنة والنية الخائنة والقولة الخائنة والنظرة الخائنة وكل محاولة خائنة يجملها النص بحذف الموصوف وإثبات الصفة ، مما تجعلهم كأنهم في كيانهم « خائنة » .