الشيخ محمد الصادقي الطهراني
129
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إبراهيم حيث المخاطب في أمك اما حزقيال أو كافة بني إسرائيل ، فالأغصان هي نسل إبراهيم من بيت إسرائيل ، إذ سكنوا فلسطين فنموا وريّوا وتمتعوا فتحصلت من هذه الأغصان قضبان صلبة هي النبوة الإسرائيلية ، « ثم قلعت بحنق وطرحت » وهي انقضاء الحكم والنبوة والكتاب عنهم « والآن هي مغروسة في البرية في أرض قاحلة . . » هي برية فاران أرض الحجاز ، حيث تحولت القضبان الإسرائيلية من هذه الشجرة الإبراهيمية إلى قضبان إسماعيلية في الرسالة الأخيرة المحمدية ، والنار الخارجة منها هي الشريعة النارية التي هي نار للشاردين ونور للواردين ، نار تحرق كل أغصان الباطل ، وتورق أغصان الحق من تلك الشجرة الطيبة . . » « 1 » ذلك ما تلمح به آي من الذكر الحكيم ، حين تذكر رحمة الكتاب والحكم والنبوة ورزقهم من الطيبات وتفضيلهم على العالمين : ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 18 ) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 19 ) . إنه لابد من حكم في الجماهير المحتشدة المختلفة ، فإما شريعة من امر اللَّه وإما شرعة الأهواء الهباء ، فلا وسط بينهما ولا أنصاف حلول ، فشرعة الأهواء الخالصة أو الملتقطة من الشرعتين هما على سواء ، وقد تكون الضلالة في شرعة الالتقاط أعمق
--> ( 1 ) . راجع كتابنا ( رسول الإسلام في الكتب السماوية ) ص 31 - / 32 - / وفيه بشارات أخرى كهذهتدل على انتقال الشريعة من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل