الشيخ محمد الصادقي الطهراني

130

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وأهوى ، حيث تبرز الحق بمظهر الباطل ليتجنب ، والباطل بمظهر الحق ليتّبع ، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ونجى الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى ! فلا يترك أحد شرعة اللَّه إلا ليحكّم الأهواء ، فكل ما عدى شرعة اللَّه الخالصة هوى يهفو إليه الذين لا يعلمون ، سقطات في هوّات ولأتباع ضلالات ! أمر اللَّه - / وهو دينه - / واحد والشرائع إليه عدة تنحو منحى واحد ، مهما اختلفت الشكليات حسب مختلف القابليات والبليات : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ » ( 42 : 13 ) « 1 » . إن الأمر الدين هو كتاب الوحي ورسول الوحي ببينات الوحي ، وفي هذا المثلث ترسم شرعة من الأمر ، وشريعة من الأمر - / الأخيرة - / هي تحمل الأمر كله ، والشرائع المستقدمة عليها تهيئات لها ومبشرات بها ، ومحضّرات إياها للعالمين إلى يوم الدين . اتباع هذه الشرعة منذ بزوغها إلى يوم الدّين هو الدين كله ، والأمر كله ، كما اتباع سواها اتباع لأهواء الذين لا يعلمون ، على دركاتهم في ال « لا يعلمون » من ملحدين ومشركين وكتابيين أو ومسلمين التقاطيين أمّن ذا من هؤلاء الذين ينجرفون عن محض شرعة الإسلام إلى غير محضها ، مهما كان خليطا منها وسواها ، أم كلّها سواها أم ماذا ؟ إنها شريعة واحدة تستحق هذه السمة « فاتبعها » ثم ولما عداها « وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ

--> ( 1 ) . راجع تفسير الآية في الشورى تجد فيها بحثا مفصلا يساعدك على ما هنا من امر الشرعة الأخيرة