الشيخ محمد الصادقي الطهراني
123
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الإيمان به وإقامة هما من القضايا الرئيسية لإقامهما ، وليست « إليهم » لتختص النازل إليهم بالكتابات الإسرائيلية ، حيث الواجهة القرآنية لأهل الكتاب هي قبل غيرهم ، فهم الركيزة الأولى من وحي القرآن لمعرفتهم بطبيعة الوحي أكثر من سواهم . فكما أن من قضية إقام التوراة هي تصديق الإنجيل فإقامه ، كذلك إقام القرآن هو رأس القضايا لإقامهما ، إذ لا يختص إقام كتاب الوحي بمواصلة التطبيق لأحكامه - / فقط - / بل ومن إقامة النقلة إلى كتاب آخر يؤمر بها في الكتاب . إذا فالانتقال من هذين الكتابين إلى القرآن إقام لهما وللقرآن ، وفي الترسب فيهما دون نقلة إلى القرآن ترك لإقامهما . فاليهودي والمسيحي الحقيقي هما اللذان يقيمان الكتابين بالإيمان بالقرآن لمكان البشارات المتظافرة فيهما بحق القرآن ونبيه . وليس يختص هنا وعد الرحمة على ضوء إقام الكتاب بالمذكورين ، فليس ذكرهم إلّا لأنهم أهم الكتابيين الموجودين زمن نزول القرآن ، وإلّا فقد تعم الرحمة الموعودة أهل القرى كلهم على ضوء الإيمان والتقوى : « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » ( 7 : 96 ) . فتواتر الرحمة الربانية من السماء والأرض هو طبيعة الحال بما وعد اللَّه للذين آمنوا باللَّه واتقوا ، « لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ » حيث تعني لباس الرحمة من كل الجوانب لهم ، والأكل هنا يعني كل الحاجات المعيشية فهو سعة الرزق ورفاهة