الشيخ محمد الصادقي الطهراني
124
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
العيش كما يقال : فلان مغمور في النقمة من قرنه إلى قدمه . كما وأن « ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » ( 42 : 30 ) فقد « ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 30 : 42 ) معاكسة النتيجة عند معاكسة الأعمال « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » . ذلك و « مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ » حيث يقيمون كتابات السماء دونما تدجيل وتأويل « وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ » حيث يعيشونها في أهواءهم ورغباتهم بكل تأويل وتدجيل . وهنا يجمع اللَّه بين بركات الآخرة والدنيا على ضوء الإيمان والتقوى لأهليهما كتابيين أو مسلمين ، فلآلخرة « لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ » وللدنيا كما تلائم الآخرة : « لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ » وهكذا يدعو عباد اللَّه الصالحين : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ . أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا سَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ » ( 2 : 201 ) . فقد يبدوا أن الإيمان والتقوى لايعنيان - / فقط - / حسنى الآخرة ، بل وكذلك معها حسنى الدنيا ، فالمنهج الإيماني للحياة لا يجعل الدين بديلا عن الدنيا ، ولا يجعل سعادة الآخرة بديلة عن سعادة الدنيا ، فلا يجعل طريق الآخرة غير الطريق في الدنيا فإنما « الدنيا مزرعة الآخرة » كلّ يمسك على الآخر ، إذا فليس في تحصيل الآخرة إهمال الدنيا ، ولا في تحصيل الدنيا إهمال الآخرة ، حيث المؤمن دنياه آخرة حين