الشيخ محمد الصادقي الطهراني
114
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« فرغ من الأمر » « 1 » أنه خلق ما خلق ثم أمسك حيث خول أمر التدبير إلى خلقه أم جعل أمرهم فوضى جزاف . ثم الفراغ من الأمر قد يكون بعد خلقه الخلق ألّا تدبير له فيهم كما في قيلة اليهود ، ولكنه هو الخالق للخلق كله ، أم وأفضح منه أنه خلق الخلق الأول ثم سائر الخلق يخلقه الخلق الأول والثاني كما في خرافة العقول العشرة سنادا إلى قاعدة بائدة متفلسفة : « الواحد لا يصدر منه إلّا واحد » فلأن اللَّه واحد بحقيقة الوحدة فلا يصدر منه إلّا خلق واحد ! . رغم أن هذه القاعدة فاشلة في العلل الخلقية فضلا عن الخالق . فهب إن النار لاتصدر منها إلّا الحرارة النارية ، فهل لو كانت مريدة مختارة لكانت - / بعد - / هكذا والفاعل بالإرادة يفعل ما يشاء دون حد إلّا في المحدود الإرادة .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 649 في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي بعدكلام طويل له عليه السلام في اثبات البداء وقد كان سليمان ينكر ثم التفت إلى سليمان فقال : أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب ؟ قال : أعوذ باللَّه من ذلك وما قالت اليهود ؟ قال : قالت اليهود يد اللَّه مغلولة ، يعنون ان اللَّه قد فرغ من الأمر فليس يحدث شيئا فقال عزّ وجلّ : « غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا » وفي كتاب التوحيد باسناده إلى إسحاق بن عمار عمن سمعه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال في قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » لم يعنوا انه هكذا ولكنهم قالوا : قد فرغ من الأمر فلا يزيد ولا ينقص وقال اللَّه جلّ جلاله تكذيبا لقولهم : « غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ . . » ألم تسمع اللَّه عزّ وجل يقول : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » . وفي الدر المنثور 2 : 296 عن ابن عباس قال رجل من اليهود يقال له النباش بن قيس ان ربك بخيل لا ينفق فأنزل اللَّه « وَقالَتِ الْيَهُودُ . . » . وفي تفسير القمي قال : قالوا قد فرغ اللَّه من الأمر لا يحدث غير ما قدره في التقدير الأول فرد اللَّه عليهم فقال : « بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » أييقدم ويؤخر ويزيد وينقص وله البداء والمشيئة